mercredi 20 mars 2013

إتحاد الكتاب الجزائريين ... تنصيب فرع سيدي عيسى

اتحاد الكتاب الجزائريين يحط الرحال في سيدي عيسى
بقلم : عباس بومامي

حفل تنصيب فرع اتحاد الكتاب الجزائريين بسيدي عيسى
المكتبة البلدية عبد القادر داودي بمدينة سيدي عيسى شهدت حدثا بارزا صبيحة أمس التاسع من مارس 2013 , تمثل في تنصيب فرع تحاد الكتاب الجزائريين رسميا بالدائرة من طرف رئيس الاتحاد السيد يوسف شقرة رفقة السيدين علاوة جروة وهبي و محمد حديبي عضوي الامانة الوطنية للاتحاد , و بحضور الكاتب جمال غلاب و رئيس فرع بوسعادة السيد محمد طيبي و السيد يحي صديقي رئيس المكتب المحلي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالإضافة الى السلطات المحلية المتمثلة في رئيس البلدية ونوابه ورئيس لجنة الحفلات و عدد من الاعلاميين والمثقفين والمبدعين والمهتمين بالفعل الثقافي.
و قد تم افتتاح حفل التنصيب بآيات من القران الكريم ليتناول بعدها الاستاذ و الشاعر عيسى ماروك الكلمة مرحبا بالضيوف الكرام و منوها بالحضور الكرام وأعضاء الفرع الذين زكوه لتولي رئاسة الفرع نظرا لنشاطه الدؤوب و ثقتهم الكبيرة في شخصه . و هو الامر الذي ارتاح له السيد رئيس الاتحاد انطلاقا من أن الاختيار الشفاف و الحر يفضي دائما الى نتائج طيبة تخلي مسؤوليته من كثير من الامور .



بعد ذلك احيلت الكلمة للسيد رئيس الاتحاد السيد يوسف شقرة حيث نوه بالخطوة الجريئة و بثقته الكبيرة في نجاح هذا الفرع داعيا السلطات المحلية الى الوقوف الى جانب هذا البرعم ليحظى بالرعاية الكافية مؤكدا في نفس الوقت التزامه الشخصي بتقديم الدعم المادي و المعنوي , و هو الامر الذي يجعل القائمين عليه امام مسؤولياتهم الكبيرة . و بقدر عظم تلك المسؤوليات ستكون الآمال . خاصة في ظل القحط الثقافي و الفكري الذي تعيشه بلادنا بشكل عام .



كما تناول الكلمة السيد رئيس المجلس الشعبي البلدي السيد عيسى عماري الذي شدد على أهمية تفعيل الحراك الثقافي ورعاية أبنائنا الذين هم في حاجة ماسة لمثل هكذا فضاءات واعدا بمد يد العون للمثقفين عامة والفرع خاصة . بعد ذلك قام السيد رئيس الاتحاد بشرح تفاصيل اجراءات تنصيب الفرع حيث خلص الامر الى تشكيله بالتوافق من خمسة اعضاء هم الشاعر عيسى ماروك رئيسا و الاعلامي عباس بومامي نائبا للرئيس مكلفا بالمالية والشؤون الاجتماعية وحقوق الكاتب و الشاعر محمد جلابي نائب الرئيس مكلف بالإدارة والتنظيم والتكوين و الكاتبة سكينة مالك عضوا مكلفا بالنشاط الثقافي وأدب الشباب بالإضافة الى القاص محمد عبد اللهوم كعضو مكلف بالنشر والاتصال والعلاقات مع الجمعيات .



و في الاخير اشاد الكاتب جمال غلاب بتجربة اصوات الشمال التي شرفت المدينة و الولاية و الجزائر بصفة عامة متمنيا النجاح لهذا الفرع انطلاقا من نجاح تجربة اصوات الشمال , كما نوه كل من الاساتذة علاوة جروة وهبي و محمد حديبي و رئيس فرع بوسعادة الاستاذ محمد طيبي بهذا المولود الجديد الذي تمنى له الجميع التوفيق و السداد في احياء الثقافة و الرقي بالفكر الذي لا تحي الامم الا به .




samedi 16 février 2013

سيدي عيسى تحتفي بذكرى المناضل والمفكر مولود قاسم نايت بلقاسم


سيدي عيسى تحتفي بذكرى المناضل والمفكر مولود قاسم نايت بلقاسم






مولود قاسم نايت بلقاسم أمة في رجل , حمل الجزائر في قلبه وقدّم لها روحه , أحبها حد الهوس وأيقن أن استعادة الاستقلال مقرونة باستعادة اللسان فكافح من أجل العربية ومكانتها في الجزائر دون هوادة غير مبال بالأعداء الذين كلما تزايد عددهم ازداد تمسكا بالقضية.




احتضن المركز الثقافي مفدي زكرياء بمدينة سيدي عيسى اليوم السبت 16/02/2013 ندوة فكرية حول الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم من تنظيم شعبة جمعية العلماء المسلمين نشطها كل من: رئيس مؤسسة مولد قاسم نايت بلقاسم السيد محمد الصغير بلعلام وأمين عام المؤسسة السيد عمر بوخرز إلى جانب كل من الدكتور محمد أرزقي برباش والنائب المهدي الحسني القاسمي وابنة المرحوم " جزائر نايت بلقاسم" .
حيث تضمنت الندوة شهادات لهاته الكوكبة التي عايشت الرجل مناضلا ومنافحا عن الجزائر والعربية قبل وبعد الأستقلال


مولود قاسم : ثائر بالفطرة ومفكر ملهم 

في شهادته عن الفقيد مولود قاسم نايت بلقاسم تطرق رئيس المؤسسة التي تحمل اسم الفقيد عن مراحل من حياته بدأ من دراسته التي استهلها في زاوية الشيخ الطاهر علجت ثم انتقل إلى الزيتونة بتونس الشقيقة التي قاد فيها إضرابا للطلبة دام ستة أشهر للمطالبة بإدخال العلوم الحديثة إلى المناهج الدراسية وهو المطلب الذي لم يملك مشايخ الزيتونة إلا الرضوخ له .
وما لبث أن سافر إلى فرنسا للاطلاع على منهج المستشرقين الفرنسيين ليعود بعدها إلى مصر بدعوة من (الشاذلي المكي) تحضيرا لسفره إلى العراق ليصبح طيارا لكن سوء العلاقات في تلك الفترة بين الدولتين حالت دون سفره فدرس الأدب في جامعة القاهرة ليعود بعدها إلى فرنسا حيث سجل للدكتوراه بجامعة السوربون بعنوان ( الحرية عند المعتزلة) واستجابة لإضراب 19ماي1956 الذي دعت إليه جبهة التحرير الوطني الطلبة الجزائريين تخلى عن الدكتوراه وغادر باريس خوفا على حياته إلى براغ ثم بون بألمانيا الغربية ولأنه مهوس بالحرية ,حرية الجزائر سجل للدكتوراه مرة أخرى بجامعة بون تحت عنوان " الحرية عند كانط" وشغل منصب ممثل جبهة التحرير في ألمانيا والدول الشمالية , ليضحي مرة أخرى بالدكتوراه في سبيل الكفاح من أجل حرية الجزائر بعد أن عيّن ممثلا لجبهة التحرير في الدول الاسكندونافية ( وقد أتقن خلال تلك الفترة العيد من اللغات الأوربية حتى أطلق عليه لقب رجل لايحتاج مترجما ) .
ثم تطرق المتدخل إلى فترة مابعد الاستقلال حيث عين مستشارا للرئيس هواري بومدين وهما اللّذان جمعتهما الدراسة في القاهرة ورحلة النضال , فكان يكتب لبومدين خطبه

"تعريب الأمخاخ قبل تعريب اللسان " 

عيّن بعد ذلك وزيرا للتعليم الأصلي والشؤون الدينية وكان شرط توليه هذه الوزارة تغيير اسم وزارة الأوقاف والشرط الثاني استحداث التعليم الأصلي ( الشرعي)إذ كان يهدف إلى إنشاء جامعة إسلامية تضم كل الكليات ( الطب , الهندسة ....) جنبا إلى جنب مع كلية العلوم الاسلامية , وأول قرار اتخذه منع استعمال اللغة الأجنية في الوزارة وأن لا يمضي أي وثيقة مكتوبة بغير العربية ولا يرد على مراسلة بالأجنبية , وقد أحدث القرار ضجة كبيرة
فالفقيد مولود قاسم نايت بلقاسم كان يؤمن بمقولة ألمانية " لانحتاج عباقرة لا يحسنون الألمانية"
لذا فأول مقال كتبه بعد الاستقلال في جريدة المجاهد حمل عنوان "تعريب الأمخاخ قبل تعريب اللسان " نبه فيه إلى خطر استعمال لغة الأجنبي .
وفي معرض شهادة السيد بلغلام محمد الصعير عرج على الجامعة الاسلامية الأمير عبد القادر ومناسبة الاعلان عنها في تونس أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة1972 حيث كان ضمن الوفد المرافق للرئيس بومدين الذي كان يطمح لمركز إشعاع إسلامي يضاهي القرويين والزيتونة فأشار عليه بإعلان إنشاء الجامعة الاسلامية بقسنطينة , لكن صدمة الراحل كانت كبير عندما أعلن الرئيس إلغاء التعليم الأصلي بعد سعي من خصومه خاصة الاشتراكيين الذين رأوا فيه تهديدا لهم
ويبقى ملتقى الفكر الاسلامي الذي دأب الراحل على تنظيمه شاهدا على الخدمات التي قدمها للإسلام والعربية والجزائر حيث أشرف على تنظيم تسع ملتقيات حاضر فيها 446 أستاذا من 30 جنسية من مختلف قارات العالم ومن مختلف الديانات بما فيهم يهودا كما ذكر المتحدث
وقد خاض مولود قاسم معارك كثير بدءا من محاربته لقانون التبني الذي حاول البعض فرضه إلى إقرار الرؤية الحكمية بدل الرؤية الشرعية في إعلان شهر رمضان سنة 1973والذي أثار ضجة في العالم الاسلامي وكان سببا في إنشاء المرصد الاسلامي
كما قاد حملة شرسة لمحابة الفرنسيين وأذنابهم ممن حاولوا تزوير تاريخ الجزائر وهو وإن لم يكن مؤرخا ( درس الفلسفة ) فقد حتمت عليه الظروف ذلك وكان يقول أن الاستقلال مغالطة لأننا لم نكن عبيدا من قبل ولم نكن جزءا من فرنسا فمنحتنا الاستقلال بل كنا سادة وها نحن نستعيد استقلالنا .


اللغة العربية خطر أحمر 

أما النائب بالمجلس الشعبي الوطني والاطار السابق بوزارة الشؤون الدينة الأستاذ المهدي الحسني القاسمي فقد عدد خصال الفقيد الذي اتصف بوطنية قل نظيرها وكان يرفض لقب الوزير ويصر على مناداته باسمه كما كان حريصا على حرية الرأي ويدعو لدحض الفكرة بالفكرة ومقارعة الحجة بالحجة وذكر واقعة حدثت أثناء التحضير لملتقى ورقلة للفكر الاسلامي سنة 1977 والذي تناول " المرأة بعد عام المرأة " وقد تحفظ الشيح أحمد حماني رحمه الله على دعوة غربيين للملتقى نظرا لحساسية الموضوع لكن رد الوزير كان حازما وقال ما مفاده مادام الحق معكم ولا تستطيعون الرد على حججهم فلا ردكم الله , كما أكد على أن الفقيد كان دائرة معارف متنقلة فهو يتقن عشر لغات
موقف آخر يحسب لمولد قاسم الذي رفض الخروج من الجزائر لحضور ملتقى فكري نظمه المفكرغارودي بإسبانيا بأوراق مكتوبة بالفرنسية وأصر على أن يعيد الكاتب ملأها بالعربية لأن ذلك بالنسبة له خط أحمر .
كما كان لابنة المرحوم السيدة " جزائر نايت بلقاسم " وقفة مع أصدقاء والدها في ألمانيا وهم الذين غيبهم الموت في السنوات الأخيرة حيث أن أول كتاب طبع له بألمانيا تحت اشراف مكتب الجامعة العربية ببون بعنوان " الجزائر" باللغة الألمانية ونتيجة عمله الدؤوب في التعريف بالقضية الجزائرية في ألمانياو الدول المجاورة هددت فرنسا بقطع العلاقات الدبلوماسية ما لم تطرد ألمانيا أعضاء جبهة التحرير فاضطرت لسجن مولود قاسم شهرين لكن أطلق سراحه تحت ضعط أصدقائه الألمان من مفكرين وأدباء .


تكريم وإشادة بجهود شعبة العلماء المسلمين 

وأختتمت الندوة بتكريم عائلة الفقيد لشعبة العلماء المسلمين الذين قدموا بدورهم هدايا رمزية للضيوف الذين أشادوا بحسن الاستقبال وكرم الضيافة المعهود في مدينة سيدي عيسى .ونشير بأن هذه الندوة تدخل صمن سلسة الندوات التي تنظمها الشعبة تحت شعار " حتى لاننسى " وبمناسبة اليوم الوطني للشهيد وهي مبادرة لاقت ترحاب سكان المدينة من مثقفين وفاعلين حيث شهدت حضورا حاشدا تتقدمهم السلطات المحلية .

dimanche 10 février 2013

"كاترين والرصاص "مجموعة قصصية جديدة للقاص الجزائري محمد عبد اللهوم

"كاترين والرصاص "مجموعة قصصية جديدة للقاص الجزائري محمد عبد اللهوم


صورة لغلاف المجموعة

صدر للكاتب والقاص الجزائري محمد عبد اللهوم مجموعته القصصية الجديدة الموسومة بـ " كاترين والرصاص " عن منشورات أرتستيك بالجزائر
في حلة انيقة خرجت إلى النور المجموعة القصصية الموسومة بـ " كاترين والرصاص " للكاتب والقاص الجزائري محمد عبد اللهوم عن دار " منشورات أرتسيتيك " بالجزائر لصاحبها الأديب والباحث الجامعي جمال بلعربي
وقد ضمت المجموعة أربع عشرة قصة : كاترين والرصاص - شيء ما مفقود - اليوم الخير - "فاتورة" لم تكتمل - حكاية في السر - قراصنة الزمن - المتهم - طارق الليل - الطريق - لحظات الانتظار- كلمات في جوف الليل - المدينة المحرمة .
الملاحظ على مواضيع المجموعة التنوع فهو وإن كان قد خص المجتمع وتحولاته بكثير من العناية إلا أنه لم يغفل المأساة الوطنية التي المت بالجزائر والجراح الغائرة التي تتركتها في كل اسرة وفي كل بيت كما فعل في قصته " لن تشرق الشمس اليوم "كما كان للقضية الفلسطينة حظها - وهي التي لم تغب في اي عمل ادبي شعرا كان أو نثرا - فنجدها حاضرة في قصة " قراصنة الزمن "
أما القصة التي حملت المجموعة عنوانها " كاترين والرصاص " فتعود بنا إلى الحقبة الاستعمارية لترسم بكثير من الدقة والالمام بالنوازع البشرية والنفسية للمغترب تلك المشاعر التي تتنازعه بين الواجب نحو الوطن والثورة والواجب نحو العائلة والوالدة على وجه الخصوص
تكشف بجلاء ذلك التنازع بين الحب والكره ، بين الشعور بالظلم والرغبة في الانتقام هذا التمازج في العواطف أكسب الحبكة كثيرا من القوة وأضفى جمالية على القصة زادتها رونقا اللغة التي تكاد تقترب في كثير من الأحيان من لغة الشعر
غير ان هذا التوصيف على اختصاره لا يفي المجموعة حقها ولا يُجزأ عن مطالعتها في شيء .

القاصة والصحفية جميلة طلباوي تتوج بالجائزة الثانية لأدب الطفل

القاصة والصحفية جميلة طلباوي تتوج بالجائزة الثانية لأدب الطفل


جميلة طلبــاوي

نشر موقع مؤسسة النور النصوص الفائزة بجائزة النور للابداع دورة المفكر عبد الاله الصائغ وهذا يوم 15/12/2009

وقد عادت الجائزة الثانية في أدب الطفل للزميلة جميلة طلباوي عن نص ( ياسمين و القلب الذهبي ) 
وللإشارة فجميلة سبق وأن حصدت جوائز منها:
جائزة أحسن قصة قصيرة من تنظيم جمعية أحمد رضا حوحو ببشار عام 1991 م.

- جائزة أحسن منشطة إذاعية في مسابقة نظمتها إذاعة تبسة المحلية عام 1996 م.

فهنيئا لها هذا التكريم ومزيدا من التألق والنجاح 
للاطلاع على المزيد : http://www.alnoor.se/article.asp?id=65096

المهدي ضربان : نياشين الابداع ولعنة الواقع

المهدي ضربان : نياشين الابداع ولعنة الواقع



الشاعر عيسى ماروك

يرى جميل الحمداوي أن «العنوان عبارة عن علامات سيميوطيقية تقوم بوظيفة الاحتواء الكلي لمدلول النص كما تؤدي وظيفة تناصية ، إذا كان العنوان يتناسب مع النص ويتلاقح معه شكلا ومضمونا وهكذا يمكن أن تشتغل العناوين كعلامات مزدوجة ، حيث أنها في هذه الحالة تحتوي النص الأول وتحيل في الوقت نفسه على نص آخر»  . وتلك الميزة الأساسية التي يتسم بها العنوان الذي تصدرت به رواية الروائي والصفحي المهدي ضربان الموسومة بـ "نياشين اللعنة "

إن هذا العنوان بوصفه عنصرا بنيويا سيميائيا، يقوم بوظيفة الإشارة إلى صفة لصيقة بالشخصية المحورية في النص، بصورة مكثفة، مختزلة، موحية بدلالات مقتضبة، ومشوشة، لا تتضح معالمها الكلية إلا بتتبع آثارها في النص ، إن هذا العنوان يحمل ضمنيا وصفا دقيقا وصورة عن الشخصية وتقريرا لحالتها، أي انه يمثل وضعية افتتاحية صغرى تقدم حالة الصحفي ( الطاهر ) الذي تعاكسه الحياة في كل منعطفاتها وتدير ظهرها له .
إن هذا العنوان بهيئته هاته يمثل علامة إغراء هائلة ونقطة تحد تطرح أمام المتلقي جملة من التساؤلات، لا يستطيع الإجابة عنها إلا من خلال العودة إلى النص الذي يفسر غموض العنوان ويقدم صورة واضحة لما أجمل فيه يتشكّل هذا العنوان من دالين محوريين هما : نياشين / اللّعنة
إن هذه الدوالّ تعتمد على الغياب الصياغي، أي أن ثمة محذوفا في بدايتها، مما يجعلها مكثفة تركيبيا، تعتمد الاقتصاد والتركيز على ما يُهتَم به، فحذف الخبر يدفع الملتقي للمشاركة في فعل الابداع من خلال توقع ما يرمي إليه الروائي من خلال هذا الحذف ألكون الخبر معلوما فهو لا يحتاج لذكره(... لعنة الأولين ) ؟ أم لتعدده ( كان يتساءل عن هذا السيل الكبير من اللعنات التي تطارده) وفي هذه الحالة فقد ترك المهمة للقارئ لملء الفراغ الذي أوجده هذا الحذف . هذان الدالان إذن يشكلان جملة اسمية «يغيب عنها الفعل كبنية دالة على شرط الزمان وهو ما يجعل العنوان متجها صوب الاستمرارية والانسياب وبالتالي الإمساك بجوهر المدلول دون العرض الذي يشي به الفعل» فمطاردة اللعنات له مستمرة لا تنفك تصبغ حياته بهذا الألم الممتد من خلال محطات حياته في الضاية أو مدينة سيدي عيسى أو في العاصمة بل تتبعه اللعنات إلى إسبانيا وإيطاليا كأنما هي قدره الذي لا يفارقه .
فالدال الذي منح العنوان تفرّده هو اللّعنة التي هي في اللغة الطرد والحرمان والعذاب ، واللّعن أيضا تحية جاهلية حيّت بها العرب ملوكها فالطاهر الشخصية المحورية في الرواية تطارده اللعنة في الحزب والجامعة والبيت وحتى في الصحيفة فما يكاد يستقر في مكان حتى يفجعه الرحيل ، كما أن لعنة الحرمان لم تقف عند الحب ذاك الغائب المنشود في حياة الطاهر بل حتى الحرمان من السكن يرسم تفاصيل حياته اليومية بما يسببه إلى جانب كل ما سبق من عذاب نفسي يؤرق هذا الصحفي الطموح الذي ينشد الطمأنينة والرخاء لبلده الذي داهمته سنين عجاف ، لكن رغم كل اللعنات التي علقت بيومياته فهو محط إعجاب من زملائه في الجامعة والعمل ومحل احترام وتقدير في قريته الضاية ، فكأنما اللعنة منحته مكانة تشبه إلى حدما مكانة الملوك عند عرب الجاهلية مما يجعل الدلالة لهذا المدلول تنفسح لتشمل عينات شتى من اللعنات فقد انتفى عنها التحديد إلى الإيحاء « فاتسعت الدلالة وأمكن تعددها»
أم الدال الآخر فهو النياشين بما تحمله الكلمة من رمزية المكافأة والسمو والرفعة وحسن البلاء غير ان إضافته للعنة يعطي للمعنى انحرافا دالا على النحس وسوء الطالع فهل يقصد من وراء ذلك التمليح على أن ارتباط شخصية الطاهر باللعنات المتكررة أصبحت كما الأوسمة معلقة على صدره ؟ ، أم أنها أوسمة تدلل عليه عند حضوره بما تركته في حياته من ندوب غائرة وأزمات كبيرة ، أم أن النياشين ترمز إلى من كانت لهم يد في تغيير حياته من قادة الحزب الذين تسلقوا على اكتافه أو حبيباته اللاتي تركنه عندما وجدن من يوفر لهن العيش الرغد ، أم هم من انبروا للتنظير للناس عندما بان أول شعاع للحرية ؟
والنياشين بماهيتها الرامزة إلى العطاء والاخلاص ، وحصد الانجازات - انجازات حقيقية أو مسروقة ، إنجازات تخدم الأمة أو تخدم مصالح ضيقة – غير أن إضافتها إلى الدال اللاحق لها (اللّعنة) يخلق مفارقة دلالية صارخة من خلال انتهاك نواميس الإسناد التركيبي المعهود، كون اللّعنة ترمز الحرمان والطرد والعذاب وهو ما يجعله ينفي عن النياشين سمة العطاء والاخلاص والكفاءة .
إن هذا العنوان كدال يتعدد ظهوره في النص بصورة جلية، ف يمتد من بداية النص حتى آخر ملفوظاته، وينهض في زواياه بأشكال متعددة، ليغدو هو الموضوعة المهيمنة، المختزلة للنص.
إن الموضوعة المكثفة هاته( اللّعنة )، التي يختزلها العنوان وتبرز جلية في النص مما يجعل هذه الثيمة هي البؤرة المركزية للعنوان، والمتن معا .
فإذا كانت تعويذة اللعنة هاته تطارد الشخصية المحورية (الطاهر ) في حله وترحاله وتتبدى له أحيانا شياطين تفزعه «تتحدى إحباطاتها المختلفة لتفوز على شيطان اللعنة» بل إنها من حيث الكثرة ما يحيل حياته كابوسا ويخلط مفاهيمه ورؤاه « يبدو أن اللعنات والطعنات كثرت ».
فهل إلى خلاصه من سبيل ؟ يجيبنا الروائي في ثنايا المتن بما لا يدع مجالا للشك أن الحب والكتابة وحدهما السبيل لخلاص العالم من اللعنات التي تملأه لتغدو الرؤى نورانية لأن «الزوبعة انتهت ...العاصفة انتهت » إن حب أمه الحمدية له ومثلها أهل الضاية كفيل بأن يعيده لجادة الصواب ويفتح عينيه على عالم سمته الهدوء واستقراء الوقائع فالحمدية (و الصور التي تتجسد من خلالها كنورة وحياة ونسرين اللواتي هن انعكاس لصورتها في نفسيته ) كفيل بانتشاله من الضياع وطرد شر اللعنات عنه« ولطرد اللّعنة والنحس الذين يلازمانني أحيانا خاصة عندما أكون مكهربا...فلو لا والدتي الحمدية وكذلك أنت ...لكنت دخلت عالما من الضياع »
ولأن الحب دافع للإبداع عند الطاهر فهو أيضا ترياق للخلاص من اللعنات التي أسرت حاضره فتستكين نفسه أحيانا للشعر من خلال رائعة نزار قباني التي أداها الراحل عبد الحليم حافظ أو من مما شنف سمعه في بنزرت « ولولا شاعر بنزرت الجميلة ....لسقط في بحر اللّعنة والقرف»
إن جو الرواية يتكشّف عن شخصية الصفحي الشاب الذي يتمثل حياته من خلال ( قارئة الفنجان) والذي تتشابه الكثير من محاطات حياته مع الراحل عبد الحليم حافظ الذي طاردته اللعنات دوما ( بدأ من اليتم في ، والمرض والمنافسة في الساحة الفنية) ورغم ذلك ظل يزرع الأمل في نفوس الكثير من الشباب ، كأنما عشق الطاهر له نابع من هذا التشابه في الحياة وفي الرسالة التي يحملها كل واحد منهما لذا فهذه اللعنات هي وسام يعلقه على صدره مادام يزرع في النفوس الحائرة الأمل ويبشر بمستقبل اكثر جمالا.


---------

للموضوع هوامش

سيدي عيسى تفتح نوافذها على الأدب في عيد الاستقلال

سيدي عيسى تفتح نوافذها على الأدب في عيد الاستقلال



الشاعران رابح بلطرش وعيسى ماروك يتوسطهما الدكتور عليان


احتفت مدينة سيدي عيسى بالشعر والشعراء في ذكرى عيد الاستقلال وفدوا عليها من المدن المجاورة ليصنعوا لوحة راقية يوشحها الحرف المتألق والنغم الآسر
في جو كان للكلمة ألقها وللقصيدة حضوتها نظم بالمركز الثقافي مفدي زكريا أمسية شعرية حضرها إلى جانب مبدعي المدينة مبدعون من المدن المجاورة يتقدمهم الشاعر زيان دوسن والشاعر الشعبي العيد دبوسي - من عين الحجل -اللذان أبهرا الجمهور بماجادت به قريحتيهما من شعر معبق بالمعاني الراقية الجميلة ، كما كان لحضور القاص الأخضر بوربيعة من ولاية المدية ألق وهو الذي حمل الجمهور إلى الأندلس وذكريات الزمن الجميل ، إلى ذكرى عبد الله الصغير آخر ملوك الطوائف ، في صورة رائعة تصور ما يقوم به شاببنا المهاجر إلى الضفة الأخرى التي كانت يوما ما ملكا لنا فأضعناه. هذا وتداول على المنصة الشاعر الشعبي عمر بوشيبي ، والشاعر فاضل سالم ، والشاعر رابح بلطرش مدير موقع أصوات الشمال
وادار الجلسة الشاعر عيسى ماروك بمعية النائب بالمجلس الشعبي البلدي الدكتور عليان عبد الكريم لتختتم الجلسة على امل لقاء متجدد يعيد للمشهد الثقافي بعضا من سحره .

الشاعر إبراهيم موسى النحاس يصدر ديوانه الثالث ..(( كشخص عادي ))

الشاعر إبراهيم موسى النحاس يصدر ديوانه الثالث ..(( كشخص عادي ))




صورة غلاف الديوان


عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر ،صدر للشاعر والناقد إبراهيم موسى النحـّاس ديوانه الشعري الثالث "كشخصٍ عادي "
ويشمل أربعا وعشرين قصيدة نثرية تعكس رؤية الشاعر الحداثية للذات والعالم .

يأتي الديوان بعد عملين شعريين الأول وكان بعنوان "الحزن ينسى أحيانا " والديوان الشعري الثاني وعنوانه "كل هذه التفاصيل" فضلا عن ترجمة عدد من نصوصه للغة الإنجليزية.